حسن ابراهيم حسن

338

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فلما توفى عمر بن عبد العزيز خلفه يزيد عبد الملك ، فاستقبل بخلافته فتنة كان لها أسوأ الأثر في حزب بنى أمية . وكانت هذه الفتنة في الواقع نزاعا بين عرب الشمال وعرب الجنوب أو بين مضر واليمن . ولما كان الخليفة من عرب الشمال لم يتورع عن خوص غمار تلك الفتنة . وكانت هذه الفتنة سببا في القضاء على أفراد بيت المهلب بن أبي صفرة ، فقد قتل بعضهم في الحرب ، وحمل بعضهم في الأغلال إلى يزيد بن عبد الملك ، فأمر بهم فقتلوا جميعا . وقد أخلست أسرة المهلب في خدمة بنى أمية ، فأبلى هو وأبناؤه في حرب الأزارقة من الخوارج بلاء حسنا ، كما حارب أهل خراسان والخزر والترك . وخلفه أثناؤه ، فكانوا مثله في النبل والشجاعة والفضل ، فمدحهم الشعراء وتغنى بفضلهم الركبان ، وقصدهم الشعراء وذوو الحاجات . فأجزلوا لهم العطاء ووصلوهم بالصلات الجمة ، فعظم أمرهم وبعد صيتهم ونبه شأنهم ، فكانوا غرة في جنين الدولة الأموية . كما كان البرامكة في دولة بنى العباس . لذلك لا ندمش إذا انحاز إليهم العنصر اليمنى الذي أصبح منذ ذلك الحين خطرا يهدد كيان حزب بنى أمية . وقد زج يزيد بنفسه في تلك العصيبة التي عادت سيرتها الأولى يوم مرج راهط ، وأخذ الخلفاء يعملون على توسيع مسافة الخلف بين هذين العنصرين اللذين كانا عصب دولتهم ومصدر قوتهم ، فنراهم ينضمون إلى القيسية حينا وإلى اليمنية حينا آخر . كان طبعيا بعد هذه الحادثة أن يأخذ يزيد جانب القيسين ، فولى أخاه مسلمة الذي قضى على ثورة يزيد بن المهلب على المشرق ، ثم ولى عمر بن هبيرة وهو قيسى . واصطبعت الدولة كلها بالصبغة القبسية المضرية ، وأصبح العنصر اليمنى ضعيفا لا يملك من الأمر شيئا . ولما توفى يزيد عبد الملك وخلفه أخوه هشام ، رأى أن القيسية قد علت كلمتها وخاف ازدياد نفوذ ما على الدولة ، فعمل على التخلص منهم والانحياز إلى اليمنيه ليعيد التوازن بين العنصرين اليمنى والقيسي . فعزل العمال المضريين وولى مكانهم ؟ ؟ سنن ال ؟ ؟ منيين . فو ؟ ؟ نى خالد بن عبد اللّه القسري على العراق وولى أخاه